السيد الخميني

17

أنوار الهداية

بأمارية الاستصحاب ، ولا غرو في ذلك بعد أن يكون المناط في الحكومة هو لسان الأدلة ، فتقدم أمارة على أمارة لأجل ذلك . وأما إن كان الاستصحاب أصلا فلا إشكال في حكومة أدلتها على أدلته ، فإن مفاد أدلة الاستصحاب : أنه إذا شككت فابن على اليقين عملا ، ورتب آثار اليقين الطريقي ، فموضوعه الشك ، ولسان أدلة الفراغ والتجاوز هو عدم شيئية الشك ، وهو لسان الحكومة كما لا يخفى . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الحكومة إنما تكون بين أدلة الأمارات والأصول ، فلا بد من ملاحظة الأدلة وكيفية تأديتها ، فربما لا تكون الحكومة بحسب دليل ، وتكون بحسب دليل آخر ، وربما يكون دليل الأصل حاكما على دليل الأمارة ، فتدبر جيدا . ثم إن بعض أعاظم العصر - رحمه الله - نسب إلى ظاهر كلام الشيخ - قدس سره - في المقام وفي مبحث التعادل والترجيح : أن الوجه في التنافي بين الأمارات والأصول العملية هو الوجه في التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ، وما هو المناط في الجمع بين الأمارات والأصول هو المناط في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . ثم رده : بأن المناطين مختلفان في الجمع والتنافي ، والجمع بين الأمارات والأصول إنما هو بالحكومة ، لا بما أفاد الشيخ ( 1 ) انتهى . من أبواب نواقض الوضوء .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 326 .